العز بن عبد السلام
354
تفسير العز بن عبد السلام
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ [ الغاشية : 6 ] . « ضَرِيعٍ » شجرة كثيرة الشوك تسميها قريش الشّبرق فإذا يبس في الصيف فهو الضريع أو السلي أو الحجارة أو النوى المحرق أو ضريع بمعنى مضروع يضرعون عنده طلبا للخلاص منه . فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ [ الغاشية : 10 ] . « عالِيَةٍ » لأنها أعلى من النار أو هم في أعاليها وغرفها ليلتذوا بالارتفاع أو ليشاهدوا ما فيها من النعيم . لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً [ الغاشية : 11 ] . « لاغِيَةً » كلمة لغو كذب أو إثم أو شتم أو باطل أو معصية أو حلف يمين برة ولا فاجرة أوليس في كلامهم كلمة تلغى لأنهم لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمد اللّه تعالى . فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ [ الغاشية : 13 ] . « مَرْفُوعَةٌ » بعضها فوق بعض أو في أنفسهم لجلالتها وحبهم لها أو مرفوعة المكان ليلتذوا بارتفاعها أو ليشاهدوا ملكهم ونعيمهم . وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ [ الغاشية : 14 ] . « مَوْضُوعَةٌ » بين أيديهم ليلتذوا بالنظر إليها لأنها ذهب وفضة أو مستعملة على الدوام لاستدامة شربهم . وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ [ الغاشية : 15 ] . « وَنَمارِقُ » الوسائد والمرافق . وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ [ الغاشية : 16 ] . « وَزَرابِيُّ » البسط الفاخرة أو الطنافس المخملة . « مَبْثُوثَةٌ » مبسوطة أو بعضها فوق بعض أو كثيرة أو متفرقة . أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [ الغاشية : 17 ] . « أَ فَلا يَنْظُرُونَ » ذكر هذه الآيات ليستدلوا على قدرته على البعث وعلى وحدانيته أو لما نعت ما في الجنة عجب منه الضالون فذكر لهم عجائب صنعه ليزول تعجبهم . « الْإِبِلِ » السحاب والأظهر أنها من النّعم وخصها لأن ضروب الحيوان أربعة حلوبة وركوبة وأكولة وحمولة وقد جمعت الإبل هذه الخلال الأربع فكان الإنعام بها أعم وظهور القدرة فيها أتمّ . فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ [ الغاشية : 21 ] .